مسلحون من احرار الشام خلال قتالهم ضمن عملية درع الفرات شمال سوريا
مسلحون من احرار الشام خلال قتالهم ضمن عملية درع الفرات شمال سوريا

كثيرة هي التعقيدات التي تعيشها الجماعات المسلحة في سوريا، بين تيارات تابعة فكرياً لتنظيم القاعدة، وأخرى تتبع مدارس تكفيرية أخرى، تنافست فيما بينها على حلبة الشام، وكلها تتدعي أنها “الطائفة المنصورة”.

لم يكن مفاجئاً حجم الاستقطاب الحاصل بين الجماعات المسلحة، حيث انقسمت إلى معسكرين واضحين، الأول تقوده جبهة النصرة، والآخر حركة احرار الشام.

ويضم المعسكر الأول جماعات: جبهة فتح الشام (جبهة النصرة)، حركة نورالدين زنكي، لواء الحق، جبهة أنصار الدين، وجيش السنة، وهم الذين أعلنوا عن تشكيل كيان جديد، أسموه “هيئة تحرير الشام”، يقوده قائد احرار الشام السابق ابو جابر الشيخ. وإضافة إلى هؤلاء، انضم إلى الكيان الجديد: كتيبة حذيفة بن اليمان العاملة بقطاع حلب والمتمركزة في دار عزة، كتيبة طالبان العاملة في سرمدا بريف ادلب، جماعة فرسان السنة العاملة في قطاع ريف حلب، كتيبة أسود الرحمن، عشيرة الصعب الابية، كتائب الصحابة.

وفي وقت نفت حركة أحرار الشام انشقاق تشكيلات عسكرية عنها، غير أن الاكيد أن مئات المسلحين انشقوا عنها فرادى، من الكتائب والأولوية التالية: كتيبة قوافل الشهداء – خان شيخون، كتيبة صقور العز – معرشورين، سرية الأقصى العاملة بقطاع حلب، ‏الجناح الكردي في أحرار الشام العامل بريف حلب الغربي، لواء العباس ولواء أحرار الجبل، لواء التمكين، كتيبة أحمد عساف – بنش، مجاهدو أشداء.

كما انشقت العديد من الشخصيات داخل الحركة على رأسهم القائد السابق أبو جابر الشيخ، بالإضافة إلى المسؤول العسكري العام أبو صالح الطحان، والشرعي العام أبو محمد الصادق، والمتحدث العسكري أبو يوسف المهاجر. ومن الأسماء التي تركت احرار الشام وانضمت إلى الكيان الجديد: الشرعي ‏أبوحفص منبج، أبو يحيى الشامي من هيئة الدعوة والإرشاد، أبو إسماعيل المسؤول العام للتسليح، إياد الشيخ محمود مسؤول المكاتب الدعوية، الشرعي حمزة أبوحسين، أبو محمد النعماني مدير الهيئة المركزية للأوقاف في قطاع الحدود والساحل، أبو إسلام مسؤول لواء المدرعات، وكل شخص من هذه الأسماء انسحب من حركته مع مجموعة من العناصر.

وبالإضافة إلى الفصائل، انضم إلى ما يسمى “هيئة تحرير الشام” العديد من الشخصيات، أبرزهم الإرهابيان السعوديان عبد الله المحيسني ومصلح العلياني، وعبد الرزاق المهدي، أبو الحارث المصري، وأبو الضاهر الحموي، وغيرهم.

احرار الشام تجمع البيعات

وبالنسبة إلى المعسكر الثاني، فهو يضم: حركة احرار الشام، الوية صقور الشام، جيش الاسلام – قطاع ادلب، جيش المجاهدين، تجمغع فاستقم كما امرت، الجبهة الشامية – قطاع ريف حلب الغربي، بالإضافة إلى العديد من التشكيلات الصغيرة، بينها كتائب إمام المجاهدين ابن تيمية، حيث بلغت مجمل الجماعات التي انضمت حوالي 20.

وفي إشارة تعكس مدى التوتر الذي تعيشه حركة احرار الشام، فقد طلبت من كتائبها وألويتها تجديد البيعة لقائدها أبو عمار العمر، خوفاً من الانشقاق والإنضمام إلى المعسكر الأول، ومن أبرز مجددي البيعة “في المنشط والمكره والعسر واليسر”:  قطاع حمص – الحولة، قطاع حمص، كتيبة العباس، قطاع الشرقية، لواء الفتح في قطاع ريف إدلب الجنوبي، القطاع الشمالي لحلب، جيش الإيمان، الكتبية العسكرية العاملة في معبر باب الهوى الحدودي، لواء بدر، وغيرها من التشكيلات.

وتريد حركة أحرار الشام من جمع البيعات أولا، تأكيد الولاء للقائد أبو عمار، وثانيها، التأسيس على هذا الأمر لإعلان جيش جديد على الساحة السورية، سيكون موجهاً بالدرجة الأولى ضد جبهة النصرة، بحسب مسار الأوضاع، لدفعها إلى مزيد من التنازلات، أو القضاء عليها.

هيئة تحرير الشام .. عنوان جديد لتنظيم القاعدة في سوريا
هيئة تحرير الشام .. عنوان جديد لتنظيم القاعدة في سوريا

جبهة النصرة والمتغيرات الدولية

وبالنسبة إلى جبهة النصرة، فإن مغرديها على موقع تويتر يقولون إنه لم يعد هناك أي تواجد لفصيل يدعى “جبهة النصرة” أو “جبهة فتح الشام”، ويقولون إن جماعتهم ذابت مع باقي الفصائل في التشكيل الجديد. وتريد النصرة من هذا التشكيل، التماهي مع الواقع الجديد، والهروب من استهدافها دولياً وإقليمياً، والمشاركة في تقاسم المغانم السياسية في مرحلة لاحقة.

وانقسمت مواقف الجماعات المسلحة في سوريا، بين مؤيد لهيئة تحرير الشام وبين رافض لها، خصوصاً أن حديثاً جرى تداوله على تنسيقيات المسلحين، عن دور قطري يسعى إلى التأثير على الوضع الميداني في سوريا، للتخريب على تركيا، التي بدت وكأنها عرابة الحل السياسي، واستثنت دولاً عدة كقطر والسعودية، كان لهما دور أساسي أيضاً في دعم الجماعات الإرهابية.

وتحدثت العديد من التقارير الإعلامية عن ايعاز من دول خليجية إلى جماعاتها في سوريا، خصوصاً تلك العاملة في الشمال السوري، بتشكيل جبهة جديدة، تقف بوجه حركة أحرار الشام المدعومة من تركيا. هذه الأحداث تزامنت مع اتفاق أميركي – سعودي، حول إقامة ما سمي منطقة آمنة في سوريا، وتجاهل تركيا. اتفاق طرح العديد من علامات الاستفهام.

لماذا تم تجاهل تركيا، وخصوصاً أن المنطقة الآمنة كان مطلبها؟ وما مصير عملية درع الفرات التي حققت لانقرة حزاماً يمتد من جرابلس إلى اعزاز، وصولاً بالعمق إلى منبج ؟ واين ستقام هذه المنطقة ؟ وهل ما يجري لدى الجماعات المسلحة مرتبط بالحديث عن منطقة آمنة ؟.

أسئلة مشروعة، خصوصاً وأن هذ الإنقسام الحاصل سهل المساعي الروسية والأميركية إلى فصل جبهة النصرة عن الجماعات الأخرى، تمهيداً لإستهدافها، في لحظة تقاطع دولية وإقليمية، حول نقاط اتفاق سياسية للأزمة في سوريا.

المصدر: موقع المنار