تتواصل حالة الغضب في أوساط أهالي الجنوب في لبنان بسبب أزمة الكهرباء المستمرة. النقاش حول الأزمة تفاعل بعد منع رسو الباخرة التركية لتوليد الكهرباء في مرفأ الزهراني ما حرم أهالي الجنوب من ساعات تغذية إضافية مجانية لمدة ثلاثة أشهر.

العالم – تقارير

ويرى المراقبون ان للخلاف السياسي القائم في لبنان الاثر الاكبر في تفاقم ازمة الكهرباء في هذا البلد، بالاضافة الى تعثر تشكيل الحكومة حتى الآن، والتي يعزوها الكثير الى التدخلات الخارجية.

فيما يؤكد بعض الخبراء ان مشكلة الكهرباء في الجنوب تكمن في شبكات التوزيع وليس في كمية إلانتاج.

وينتظر اللبنانيون الحل السحري لقضية الكهرباء ويتعلقون بوعود لم يتم الإيفاء بها، في حين أن تجارب أغلبية دول العالم كفيلة بإرشاد المعنيين إلى الطريق الأقصر والأوفر، بشرط توفر القرار السياسي.

الشمال اكثر تضررا ام الجنوب؟

واليوم نشر النائب اللبناني فيصل كرامي عبر حسابه على موقع "تويتر" على شبكة الانترنت صورة سوداء بالكامل، وعلق عليها بالقول "ليست خلفية سوداء ولا صورة لمنزل مظلم، هي حال وحقيقة معظم مناطق لبنان المحرومة من الكهرباء وخصوصا الشمال وسكانها يسددون فواتير النور في العتمة".

فيما قال النائب اللبناني جان عبيد "لا يجوز ولا يصح ان تقفز الكهرباء بين المناطق والمحافظات وتظهر كأنها مكافأة لأفرقاء وعقوبه لأفرقاء آخرين".

واضاف عبيد في حديث له الاحد "تبدو عاصمة الشمال طرابلس وبعض المناطق الاخرى وكأنها تخضع لمنطق العقوبة التي لا تستحقها وهو ما لا يمكن ان يقبل به رئيس الحكومة والوزير المعني".

وطالب عبيد "رئيس الحكومة والوزير المختص بالتنبه والاستجابة لهذا الامر ومعالجة الموضوع في الشكل العاجل والافضل تلافيا لذلك كله وإحقاقا للحق".

اما النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة نواف الموسوي فقال في تصريح له إن "وزارة الطاقة والموارد المائية والكهربائية كانت قد حددت 287 ساعة من الإنقطاع للجنوب إلا أنه وصل إلى 513 ساعة في مدينة صور"، مشيراً إلى أنه "تمّ الاتفاق مع وزير الطاقة منذ 5 تموز/ يوليو أن تلتزم الوزارة على الأقل بالسقف المحدد".

وأضاف أنه "كلّف من جانبه الدكتور غسان فران عضو بلدية صور وكارلوس صفير من مؤسسة كهرباء لبنان للمتابعة اليومية إلى حد ما نصل لما هو مقرر من قبل الوزارة"، موضحاً "اتفقنا مع الوزير بالتكملة لتحسين التغذية في أقضية الجنوب".

وتابع أنه "من خلال المتابعة هناك مشاكل من أصناف متعددة منها ما له علاقة بشركات التوزيع في المناطق، ومنها له علاقة بشركة كهرباء لبنان وقدرتها الانتاجية"، لافتاً إلى أن "بصورة إجمالية الجنوب مظلوم بتغذية الكهرباء لأنه لا يحصل على حقوقه المقررة كما أنه لا يتساوى مع المنطق اللبنانية الباقية".

الباخرة التركية

وحول الباخرة التركية شدد الموسوي على أن "وزير الطاقة كان قد طرح في الجلسة يوم 5 تموز/ يوليو أن الباخرة لن تبقى أكثر من ثلاثة أشهر، وأن الباخرة إذا بقيت في منطقة الزهراني ستغذي خط 220 "هو خط يغذي معض المناطق اللبنانية إنطلاقاً من الزهراني جنوب لبنان" الذي يتحمل نسبة تحميل أقصى وقلت له لتبقى بالزهراني لكن تشاورنا مع مسؤولين في حركة أمل لم يقتنعوا بالموضوع وحدث ما حدث".

من جهته، أشار مصدر إداري في معمل الزهراني إلى أن "مناطق النبطية، مرجعيون، بنت جبيل في الجنوب اللبناني غير مجهزة بشبكة للتغذية"، مضيفاً أنه "لا يوجد محولات ولا شبكات تتحمل التحويل لـ 220 ميغواط".

وأكد المصدر على أن "أي معمل جديد هو مورد جديد للطاقة على الشبكة لكن المشكلة في لبنان تكمن في الإنتاج والتوزيع والتحويل، فإذا كانت الشبكة غير مجهزة لا يمكن أن تحوّل الكهرباء بشكل سليم"، لافتاً إلى أن "هناك تفاوت بنسب كبيرة بين منطقة وأخرى على صعيد الإمدادات".

كما شدد المصدر على أن "المعمل مسؤول عن تحميل الكهرباء على العامود الحديدي للتيار ومن بعد ذلك ليست مسؤوليتنا"، مضيفاً أن "الدولة هي من تتحمل مسؤولية شبكات النقل والشركات المتعهدة هي من تتحمل مسؤولية التوزيع".

وكان النائب محمد خواجة عن كتلة "التنمية والتحرير" في البرلمان اللبناني قد قال لقناة الميادين امس السبت إن "هذه أزمة مزمنة تمتد لسنوات طويلة، واللبنانيون يعانون من حالة كبيرة من التعتيم والتقنين، كما نحن بحاجة لـ 4000 ميغاواط كإنتاج سنوي في حين أننا لا نستطيع انتاج أكثر من 1900 لـ 2000 ميغاواط، ولا أحد من المسؤولين يشرح لماذا تستمر هذه الأزمة حتى اليوم".

وشرح خواجة أن "هناك خلاف في السنوات الماضية بين رؤيتين أو فكرتين: فريق يرى الحل بالبواخر والمحطات العائمة، وفريق آخر نحن جزء منه يرى أنه يجب أن يكون هناك حل جذري ومستدام من خلال إيجاد معامل دائمة كلفتها أقل، وتلوثها البيئي أقل وإنتاجها أعلى".

كما أكد النائب اللبناني "كان لنا موقف واضح خاصة في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء التي بتت بموضوع البواخر، وأن سبب من الأسباب التي رفضنا من أجلها الباخرة، غير السبب البيئي، كي لا نكلف المواطنين نسبة عالية".

بدوره، شدد وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال سيزار أبي خليل على أنه "لا يمكن إغفال ما قمنا به منذ العام 2010 حتى اليوم وهو زيادة 715 ميغاواط على الشبكة رغم التدمير الممنهج لمؤسسة كهرباء لبنان بسبب أجندات البعض".

ولفت أبي خليل في حديث تلفزيوني السبت إلى أنه "عند المفاوضات لتمديد عقد المعامل العائمة، جرى عرض باخرة مجانية ثالثة وتخوَّف البعض في مجلس الوزراء ومن بينهم الوزير جبران باسيل من التمديد لها بعد 3 أشهر وتكبُّد كلفتها لذلك تمّ اتخاذ قرار بإبقائها 3 أشهر فقط حتى 20 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل".

وأضاف أبي خليل "سنحظى بكهرباء 24/24 عندما ينتهي بناء المعامل، وسأعلن للمرة الأولى أننا نجري تجربة على العدادات الذكية للتحكم بالتغدية ومحاولة توفير 24 ساعة قبل انتهاء المعامل".

من جهته أكد عضو هيئة الرئاسة في "​حركة أمل​" ​قبلان قبلان​ ان لبنان أمام مشاكل في التنمية أبرزها في ​الكهرباء، لافتاً إلى أنه "لم يناقش أحد لماذا لا يوجد كهرباء منذ 30 عاماً، ولماذا الجنوب محروم من الكهرباء منذ 3 سنوات"، مشيراً إلى أنه لم يناقش أحد أن نصف الدين العام لحساب شركة الكهرباء، 37 مليار دولار صُرفت في لبنان ولا توجد كهرباء، في حين أن النقاش لماذا لم ترسُ الباخرة في الجنوب".

وأكد قبلان أنه "في ظل ما يجري من تحضيرات على مستوى المنطقة، مجتمعنا مستهدف وهناك خطط وبرامج تريد ضرب هذا المجتمع من الداخل".

هذا ولم يحل التقارب المستجد بين رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس المجلس النيابي نبيه بري دون استمرار التجاذب بين الطرفين في ملف الكهرباء. إذ فجّرت باخرة توليد الطاقة التركية الثالثة سجالا بين الفريقين بعدما نجح "التيار" في استثمار رفض حركة "أمل" استقبال هذه الباخرة في معمل الزهراني في الجنوب، شعبيا، وبالتحديد بعد قرار نقلها إلى معمل الذوق في جبل لبنان، وتأكيد وزير الطاقة أنها ستؤمن الكهرباء 24 ساعة يوميا لسكان مناطق كسروان والمتن وجبيل.

وكانت "أمل" قد أعلنت صراحة في بيان أنها رفضت استقبال الباخرة، لأنها اعتبرت أنها "ستعطل إنشاء معمل جديد في الزهراني ما يشكل فرصة واعدة لحل أزمة الكهرباء التاريخية في لبنان ككل"، كما اكدت ان الرفض هو بهدف التصدي للأضرار البيئية. ونفذ نواب كتلة "التنمية والتحرير" التي يرأسها بري اعتصاما رمزيا أمام البوابة الرئيسية لمعمل الزهراني الحراري، احتجاجا واستنكارا لما قالوا إنه "تعامل جائر من كهرباء لبنان بحق الجنوب".

وشدد وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل الذي شارك في الاعتصام على أنه ليس المطلوب مزيد من البواخر إنما "حل مستدام يقوم على إنشاء معامل ثابتة"، واصفا الحديث عن أن رسو الباخرة في منطقة الزهراني سيغذي الجنوب بالكهرباء 24 ساعة، بـ"الكذبة الفنية".

ويُعارض الثنائي حزب الله-حركة امل، كما الحزب "التقدمي الاشتراكي" و"القوات اللبنانية" طرح البواخر لتوليد الطاقة الكهربائية، ويعتبرون أنه يزيد عجز الدولة الذي وصل في هذا القطاع إلى 36 مليار دولار من أصل 80 ملياراً هي نسبة الدين العام، ليشكل 45 في المائة من حجم المديونية العامة في لبنان. ويتمسك "الوطني الحر" و"المستقبل" بالطرح، مؤكدين أنه ضروري في المرحلة الانتقالية حتى الانتهاء من بناء المعامل الثابتة على الأراضي اللبنانية.