ملك البحرين يمنح أرضا لإنشاء كنيسة للأقباط بالمنامة

حسين يوسف – إعلامي بحريني

لم يعد لدى ملك البحرين ما يقدمه لشعب البحرين. هذه خلاصة خطاب الخيبة التي لم يستطع الديوان الملكي الذي يعمل بموازنة مفتوحة من ثروات الشعب أن يخفيها أو يتجاوزها. وفي افتتاح الفصل التشريعي الرابع لم تحمل المنتقون للحضور الصمود عن التثاؤب والنوم لمدة ثلاثة عشر دقيقة وأربعة عشر ثانية من حديث الملك الذي بدأت أعراض الشيخوخة تغلب حتى على مخارج نطقه وطاقمه يخفيها بالأصباغ والماكياج.

خطاب الخيبة امتزج بالمزيد من الإهانة والتحجيم للمؤسسات الدستورية الصورية، حيث يففتح الدور خارج مقر البرلمان في تأكيد على صوريته، وحيث يركع رؤسه “المنتخبون” لتقبيل يد وكتف رئيس الوزراء خاضعين لاستمرار الأزمات التي ولدتها إدارته وإدارة الديوان الملكي بمنهج الصراع واقتسام الغنائم وإغراق المواطنين في الأعباء، بعيداً عن أدوات الرقابة والمحاسبة.. فضلاً عن الشراكة في القرار.

وبينما يتحدث خطاب الخيبة عن التنمية والمواطنين المؤهلين، تكذّبه الصورة الموازية. حيث تلمع نياشين المراهقة والطفولة على أكتاف نجل الملك، والعباءات المزخرفة على أكتاف أحفاد عمه رئيس الوزراء بعد تعيينات وترقيات افتقدت أصول الذوق واللياقة وليس التأهيل والكفاءة الوطنية في بلد تديره العائلة الحاكمة خدمة لمصالحها. يحدث أن يبكي المتفوقون ويذرفون دمعة الحسرة على مستقبلهم المهدد، بينما يتفنن تلفزيون البحرين في استعراض أذقان أبناء الملك المشدوقين خلفه، ناصر وخالد، التي تشبه نياشينهم المصطنعة.

وبينما تتحدث اليافطات المطبوعة من بند مجهول لم يدرج في موازنة الدولة، تتحدث عن الملك والرؤية، يفضح خطاب الخيبة ثلاث رسائل: غياب الرؤية الملائمة للتحديات والأزمات المحدقة بالبلاد، الرضا عن أداء الحكومة وتكيفها مع مشاريع الديوان الملكي وتغليف ذلك بالحديث عن معدلات الإنتاج، تهديد المعارضة السياسية في الداخل والخارج باستخدام كافة الأوراق الديبلوماسية والأمنية وحتى العسكرية لتمتين محاصرتها.

وفي الوقت الذي كانت خطابات سابقة، أقل خيبة، يتجرأ خلالها الملك للاعتراف بصعوبة التحديات التي تواجه البلاد ولو في المجالات الاقتصادية. لكن خطاب افتتاح الفصل الأخير من الدورة التشريعية الصورية بدا منقوعاً في الخيبة، لدرجة التعتيم الفج على الوضع المالي المهتز لخزينة الدولة بحيث لا تستطيع تثبيت سقف الدين العام أو المحافظة على صورة مستقبلها الائتماني.

يظهر شعب البحرين على هامش خطاب الخيبة متفرجاً، كما يظهر ممثلوه الفاقدون للشرعية الشعبية. ينتظر اعلان الملك وحكومته فرض المزيد من الضرائب التي لا تمس مليارات الدنانير في حسابات الملك الخاصة في بنوك سويسرية، ودون أن يسأله أحد، كما لم يسأل رئيس الوزراءوأكبر ملاك الجزر في شرق آسيا… من أين لك هذا؟

يبدو أن على شعب البحرين الإستعداد لإنقاذ وطنهم من خيبة الملك، الذي يستمرئ أن يدهن سيارته الخاصة بلون بشته وعبائته كما يستمرئ مد الخيبة باتجاه الصهاينة والتفريط بثوابتنا بموازاة التفريط بمصالح الشعب ومستقبل وطننا. لكن تسويق خطابات الخيبة بعد تقديمها بمسميات السمو لا تؤتي أكلها مع عقل مجتمعي ينظر للمضمون ويقرأ بوصلة توجه بيت الحكم من ممارساته وسلوكه. فشعب البحرين هو من فضح أن خطابات الملك وحاشية الخيبة في إدارة الأوقاف احتفت باختتام فعاليات عاشوراء دون أن يرد اسم الإمام الحسين (ع) في كلمة الملك أو كلمة موظفيه. في ديوان الخيبة تتحول عاشوراء إلى فلكلور خاوٍ دون رمز أو مشروع.

وهكذا، تريد الخيبة الملكية في البحرين أن تقنع الناس بمؤسسة دستورية صورية لا وزن لها، بعد أن تسميها برلماناً وبعد أن تضع لنوابها مسميات وتخترع لهم معاشاً تقاعدياً. حقا… بات للخيبة الملكية في البحرين ما دون الخطاب… هيئة وجسماً.

المصدر: موقع المنار